أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

286

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

دينه ، فلما أصبح عمرو دعا مولاه وردان فقال : ارحل بنا يا وردان فرحل ، ثم قال : حط . فحط ففعل ذلك مرارا ، فقال له وردان : أنا أخبرك بما في نفسك ، اعترضت الدنيا والآخرة في قلبك فلست تدري أيّتهما تختار ! ! ! قال : للّه درّك ما أخطأت ، فما الرأي ؟ قال : تقيم في منزلك فإن ظهر أهل الدين عشت في دينهم وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغن [ 1 ] عنك ! ! ! فقال عمرو : ارحل يا وردان على عزم وأنشأ يقول :

--> [ 1 ] كذا في النسخة ، وفي تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 75 : « فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم ، وان ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك » وهو الظاهر : ورواه أيضا - باختلاف طفيف في بعض الألفاظ - في ترجمة عمرو بن العاص من تاريخ دمشق : ج 42 ص 97 قال : أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد ، أنبأنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنبأنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم ، أنبا أحمد بن إسحاق بن منجاب ، أنبأنا إبراهيم بن الحسين ابن علي ، أنبأنا عبد اللّه بن عمر ، أنبأنا عمرو بن محمد ، قال : سمعت الوليد البلخي قال : فلما انتهى كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص استشار ابنيه عبد الله ومحمدا ابني عمرو فقال ( لهما ) : انه قد كانت مني في عثمان هنات لم أسخطها ( ظ ) بعد ، وقد كان مني ومن نفسي ( كذا ) حيث ظننت انه مقتول ما قد احتمله ، وقد قدم جرير على معاوية فطلب البيعة لعلي وقد كتب إلي معاوية يسألني ان اقدم عليه فما تريان ؟ فقال عبد الله من عمرو : يا ابه ان رسول اللّه قبض وهو عنك راض ، والخليفتان من بعده ( كذا ) وقتل عثمان وأنت عنه غائب ، فأقم في منزلك فلست مجعولا خليفة ، ولا تريد أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة فانية . فقال محمد : يا أبة أنت شيخ قريش وصاحب امرها ، وان تصرم هذا الأمر وأنت فيه خامل خملت ، فالحق بجماعة أهل الشام واطلب بدم عثمان . فقال عمرو : اما أنت يا عبد اللّه فامرتني بما هو خير لي في ديني ، واما أنت يا محمد فامرتني بما هو خير لي في دنياي ، فلما جن عليه الليل رق في فراشه ذلك ( كذا ) وجعل يتفكر اي الأمرين يأتي ثم أنشأ يقول : تطاول ليلي للهموم الطوارق * وخوف التي تجلو وجوه العوائق معاوي بن هند يسألني ازره * وتلك التي فيها عظام البوائق أتاه جرير من علي بخطة * أمرت عليه العيش مع كل ذائق ( فإن نال مني ما يؤمل رده * وان لم ينله ذل ذل المطابق ) فوالله ما أدري وما كنت هكذا * أكون ومهما ان أرى فهو سائقي اخادعه والخدع فيه دنية * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق أم اقعد في بيتي وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق وقد قال عبد اللّه قولا تعلقت * به النفس ان لم تعتقلني عوائقي وخالفه فيه اخوه محمد * واني لصلت الرأي عبد الحقائق فلما أصبح دعا غلامه وردان فقال ( له ) : ارحل يا وردان ، حط يا وردان - مرتين أو ثلاثا - فقال له وردان : خلطت يا أبا عبد اللّه ، اما انك ان شئت أنبأتك بما في نفسك ؟ قال ، هات . قال : اعترضت الدنيا والآخرة على قلبك فقلت : علي معه الآخرة ، وفي الآخرة عوض من الدنيا ، ومعاوية معه الدنيا بلا آخرة ، وليس في الدنيا عوض من الآخرة ، فأنت متحير بينهما . فقال له عمرو : قاتلك ( الله ) يا وردان والله ما أخطأت فما ترى ؟ قال : أرى ان تقيم في منزلك ، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم ( ظ ) وان ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك ! فقال له عمرو : الآن - حين شهرني الناس بمسيري ( ظ ) - أقيم ؟ ! فارتحل إلى معاوية .